أخبار محليه

أعظم الروابط الإنسانية

أعظم الروابط الإنسانية 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الخميس الموافق 12 ديسمبر 2024

الحمد لله رب العالمين نحمد ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين سيدنا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد، ليس من شك في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى في الخلق العظيم وجميع الكمالات، والقدوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وهو الذي تولى الله تهذيبه وأحسن تأديبه ليعطيه مقاليد الرسالة العامة، ويكمل به عقد النبوة، ولا بد لهذا الإصلاح الشامل والدعوة إلى الحق من تألف القبائل والعشائر وإستمالة الأفئدة، وإستهواء العقول، وحسن المعاملة، والتودد إلى الناس. 

 

وإن الزواج لمن أعظم الروابط الإنسانية التي تزرع المودة، وتجمع النفوس على المحبة، وبه تكون المناصرة والمؤازرة، وتنكشف خبايا النفوس فتتميز الأُسر والبيوتات، ولم يعرف التاريخ مصلحا أفضل خلقا، ولا أحسن معاملة ولا قائدا أعلى أدبا وأعظم سياسة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوضح هذا المعنى وأكده في أذهان العرب المعترفين بفضله وشمائله من قبل زواجه بالعدد الكثير من النساء، ما بين قرشية وإسرائيلية، وابنتي أوفى أصدقائه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وابنة أعدى أعدائه أبي سفيان الذي أسلم من بعد، فلم تحفظ له هفوة، ولم تؤخذ عليه زلة بل كان في بيته الأسوة الصالحة للزوج الصالح في الوفاء وحسن العشرة، والرفق والتكريم والمؤانسة واللطف، وإحتمال ما يبدو منهن من الغضب والغيرة والإيذاء. 

 

ومقابلة ذلك كله بالحكمة والصفح الجميل، ولقد قضى النبي المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم من زهرة شبابه المبارك خمسا وعشرين سنة مع خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ولم يتزوج عليها ولا أحب أحدا مثل حبه لها، وظل طوال عمره يذكرها ويكرم صديقاتها وصواحبها فقد زارته مرة عجوز في بيت عائشة فأكرمها وبسط لها رداءه فأجلسها عليه، فلما انصرفت سألته عائشة عنها فقال “إنها كانت تزور خديجة” وصح أن السيدة عائشة رضي الله عنها غارت من السيدة خديجة رضي الله عنها حين سمعت ثناء الرسول صلي الله عليه وسلم عليها بحضرتها فأجابت بقولها “هل كانت إلا عجوزا أبدلك الله خيرا منها؟” تعني نفسها لجمالها وحداثة سنها، وأنه صلي الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها، 

 

وأنها ابنة صديقه أبي بكر رضي الله تعالى عنه قالت فغضب، وقال “لا والله ما أبدلني خيرا منها آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها” قالت “فقلت في نفسي لا أذكرها بعدها بسيئة أبدا” وروى الشيخان عنها أنها قالت “ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها قط ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة أي صديقاتها من النساء وربما قلت له “لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟” فيقول “إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد” يريد الرسول صلي الله عليه وسلم أن يعدد مآثرها. 

 

وزاد في رواية كما في صحيح مسلم عنها “كان إذا ذبح الشاة قال “أرسلوها إلى أصدقاء خديجة” فذكرت له يوما، فقال “إني لأحب حبيبها” فانظر إلى عظيم وفائه صلوات الله وسلامه عليه للسيدة خديجة رضي الله عنها حتى بعد وفاتها وبعد زواجه بعدد كثير من النسوة، وإذا كان هذا حاله بعد وفاتها، فما ظنك بمعاملته لها في حياتها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى